الشيخ السبحاني
432
رسائل ومقالات
الّتي فرضها عليهم الاحتكاك الثقافي وغيره ولم يجدوا فيه منعاً من الشرع ولا تحريماً ، تقبلوه بصدر رحب وقلب راض ونفس مطمئنة ، وما ذلك إلّا لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، والمحتاج إلى البيان هو الحرمة ، يقول سبحانه : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ » . « 1 » ويقول سبحانه : « وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » . « 2 » ويقول سبحانه : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » . « 3 » إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ مهمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هي بيان المحظورات والمحرمات ، وأنّ الناس في سعة من أمرهم ما لم يحرّم الشارع منها شيئاً . نعم لا ينحصر وجود الدليل الشرعي على الحلّية بأصل البراءة والإباحة ، بل ربّما تكون هناك عمومات وإطلاقات اجتهادية تدلّ على أنّ حكم الموضوع ، هو الحلّية بعموماتها وإطلاقاتها وإن لم يكن هناك دليل بالخصوص . وقد عرفت أنّ قوله سبحانه : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » كاف في تجويز التسلّح بالأسلحة الحديثة . لكون الجميع من مصاديق إعداد القوة ، وهذا العنصر الثاني الّذي نبهنا عليه هو مفتاح حل كثير من المشاكل الّتي علقت بأذهان المسلمين في بلدانهم وخارجها وبما يتصورها بعض القشريين أنّها بدعة . وعلى ضوء هذا فالخطّة العسكرية المتبعة في عصرنا الحالي لا تعدّ بدعة إذا
--> ( 1 ) . البقرة : 172 . ( 2 ) . الأنعام : 119 . ( 3 ) . الأعراف : 33 .